أحمد بن أعثم الكوفي
15
الفتوح
الأمير ! لا تعجل فإني لك على ما تحب وأنا صائر إليك إن شاء الله ! قال : فأبى الوليد بن عتبة ذلك وجعل يرسل إليه رسولا بعد رسول حتى أكثر عليه من الرسل . قال : وجعل أصحاب الوليد بن عتبة ينادون عبد الله بن الزبير ويقولون : يا بن الكاهلية ! والله لتأتين الأمير ولتبايعنه أو لنقتلنك ( 1 ) . قال : فأقبل جعفر بن الزبير حتى دخل على الوليد بن عتبة فسلم وقال : أصلح الله الأمير كف عن عبد الله فإنك قد دعوته وأنا صائر به إليك غدا إن شاء الله ( 2 ) ولا تلج به ومر أصحابك أن ينصرفوا عنه فإنك لن ترى منه إلا ما تحب . فأقبل الوليد على جعفر بن الزبير ، فقال الوليد لجعفر : إن مثلي ومثل أخيك كما قال الله تعالى : * ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) * ( 3 ) . فأمسك الوليد عن عبد الله بن الزبير يومه ذلك ، وأرسل إلى الرسل فأمرهم بالانصراف عنه ( 4 ) . فلما كان في نصف الليل وهدأت العيون خرج عبد الله بن الزبير ومعه إخوته بأجمعهم ، فقال عبد الله لإخوته : خذوا عليهم غير المحجة فإني أيضا آخذ عليها مخافة أن يلحقنا الطلب . قال : فتفرق عنه إخوته ومضى عبد الله ومعه أخوه جعفر ، ليس معهما ثالث ، فأخذ على مجهول الطريق إلى مكة ( 5 ) . وأصبح الوليد ففقد أولاد الزبير وعلم أن عبد الله قد هرب إلى مكة ، فغضب لذلك وضاق به ذرعا ، فقال له مروان : إن الأمير أبقاه الله إذا استشار أمراء المعرفة والنصيحة وأشاروا عليه فلم يقبل فيكون قد أخطأ وضيع الحزم ، والآن فأنا أعلم أنه ما أخطأ طريق مكة فسرح في طلبه الرجال من قبل أن يمعن في المسير قال : فدعا الوليد برجل يقال له حبيب بن كزبر ( 6 ) فوجه به في ثلاثين ( 7 ) راكبا من موالي بني أمية في طلب عبد الله بن الزبير ( 8 ) . ثم أرسل إلى كل من كان من شيعة عبد الله بن الزبير فأخذه وحبسه وفيمن
--> ( 1 ) في الطبري : أو ليقتلنك . ( 2 ) في الطبري : كف عن عبد الله فإنك قد أفزعته وذعرته بكثرة رسلك وهو آتيك غدا إن شاء الله . ( 3 ) سورة هود الآية 81 . ( 4 ) ورد في الإمامة والسياسة 1 / 226 أن الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير كانا سوية ودخلا معا إلى الوليد وخرجا معا على أن يأتيانه الصبح عندما يدعو الوليد الناس للبيعة . ( 5 ) في الطبري : فأخذ طريق الفرع . . . وتجنب الطريق الأعظم مخافة الطلب وتوجه نحو مكة . ( 6 ) في الأخبار الطوال : حبيب بن كدين . ( 7 ) كذا بالأصل والأخبار الطوال ، وفي الطبري 5 / 341 : ثمانين . ( 8 ) زيد في الطبري : فطلبوه فلم يقدروا عليه .